تقرير بشأن مشروع قانون رئيس مجلس الأمة الكويتي لتحديد مصير عديمي الجنسية الكويتيين البدون

تقرير بشأن مشروع قانون رئيس مجلس الأمة الكويتي لتحديد مصير عديمي الجنسية (الكويتيين البدون)

أحمد السويط

باحث دكتوراه في قضية الكويتيين البدون

كلية لندن الجامعية (University College London)

dtnvamj@ucl.ac.uk

21 سبتمبر 2021

مقدمة

هذا التقرير يوضح الأسباب التي توجب رفض الإقتراح بقانون الذي أعاد تقديمه رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم منفرداً في 05 سبتمبر 2021 بهدف تقرير مصير عديمي الجنسية (الكويتيين البدون) بشكل نهائي، لما فيه من تعارض مع الدستور الكويتي والقانون الدولي، ولما يشكّله من انتهاكات جسيمة ضد مجتمع الكويتيين البدون من شأنها إدخال دولة الكويت في نفق مظلم على المستويين المحلي والدولي. بالإضافة إلى ذلك، يقدم التقرير تصوّراً نحو تحقيق العدالة في قضية الكويتيين البدون وحلّها وفقاً للمعايير الدولية.

ملخص القانون المقترح

يحكم القانون المقترح في المادة (1) بأن جميع عديمي الجنسية (الكويتيين البدون) "مقيمين بصورة غير قانونية"، ويُرغمهم في المادة (3) على تعديل أوضاعهم بالحصول على جنسيات أجنبية مقابل مغريات يقدمها لهم في المادة (4) تحت عنوان "الإقامة المميزة"، بينما يعاقب في المادة (6) من يمتنع أو يتخلف عن تنفيذ أحكامه خلال سنة واحدة من إقراره بمعاملته معاملة الأجنبي المخالف لقانون الإقامة.

مثالب القانون المقترح

أولاً: القانون المقترح سبق أن أدانته منظمة العفو الدولية عام 2019 لما يشكله من خطر ترسيخ وإدامة ممارسات التمييز والتهميش التي تمارسها الدولة بشكل ممنهج ضد مجتمع عديمي الجنسية (الكويتيين البدون) لعقود من الزمن[1]، ولأنه فعلياً لا يقدّم معالجة لمجتمع الكويتيين البدون، بل يريد أن يُجبرهم على التنازل عن مطالبتهم بحق المواطنة الكويتية مقابل ’إمتيازات‘ مؤقته.

ثانياً: يحكم القانون المقترح في المادة (1) على جميع عديمي الجنسية (الكويتيين البدون) بأنهم "مقيمين بصورة غير قانونية" دون أن يقدم أدلة قطعية كافية على ذلك، ودون تمكين المتهمين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم وفق إجراءات قانونية سليمة ومحاكمات عادلة، وهو بذلك يخالف كل من المادة (34) من الدستور الكويتي:"المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع"، والمادة (166):"حق التقاضي مكفول للناس"[2]، ناهيك عن مخالفته العديد من مواد القانون الدولي، لاسيما المادة (16) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: "لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية"[3]. أمّا بالنسبة للمادة (7) من الإقتراح، والتي تتعلق بإنشاء "لجنة للتظلمات يصدر بتشكيلها قرار من مجلس الوزراء بناء على ترشيح الوزير المختص على أن تضم اثنين على الأقل من القضاة، تتولى فحص ودراسة التظلمات المقدمة بالطعن في القرارات الصادرة بمنح أو عدم منح الإقامة المميزة أو الجنسية وفقاً لأحكام هذا القانون"، فإن اللجنة المشار إليها لا تستجيب لحق التقاضي المكفول دستورياً، حيث أنها ليست محكمة مكتملة الأركان تنظر في دعاوى الأفراد في درجات مختلفة للتقاضي، ووجودها لا ينفي سلب حق البدون بالتقاضي، كما أنه ليس لها أن تصدر قرارات تلغي أحكام القانون على الكويتيين البدون في حال تم إقراره، وذلك لأن تراتبية القواعد القانونية[4] تقتضي أن تكتسب القاعدة القانونية قوتها الملزمة من القاعدة التي تأتي في مرتبة أسمى منها، حيث أن المنظومات القانونية تكون على درجات يسمو بعضها فوق بعض، ويترتب على تدرّجها بالضرورة تغليب حكم القاعدة الأسمى عند تعارضها مع مضمون قاعدة أدنى منها مرتبة[5]. وحيث أن الدستور الكويتي والقانون الدولي يتمتعان بقوى حاكمية أسمى من قوة أحكام القانون المقترح، فإن تعارض مواد القانون المقترح (1، 3، 6، 7) مع مواد الدستور والقانون الدولي يجعله معيب جوهرياً ومخل بتراتبية القواعد القانونية المحلية والدولية.

ثالثاً: ينتهك القانون المقترح حرية وكرامة مجتمع عديمي الجنسية (الكويتيين البدون)، حيث أنه يلغي رأيهم وإرادتهم ويَفرض آثاره عليهم دون أن يكون لهم تمثيل سياسي يمكنهم من تحديد موقفهم منه ومصيرهم بعده، وهذا الأمر إن لم يشكل ممارسة استعباد فئة إجتماعية كاملة فهو يخالف كل من المادة (29) من الدستور الكويتي: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"[6]، والمادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء"[7]، وكذلك المواد (1-5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[8] والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[9].

رابعاً: يُحمّل القانون المقترح الكويتيين البدون مسؤولية مشكلة صنعتها الحكومة منذ أن كانت دولة الكويت تحت الإنتداب البريطاني (1899-1961)، حيث يشهد الخبير البريطاني في الشؤون العربية السير ريتشارد بومونت في مراسلة دبلوماسية كتبها في 28 سبتمبر 1960 أن صياغة قانون الجنسية الكويتي المعدل عام 1959 فيها خطر لصنع أجيال محرومين من حق المواطنة في مكان "كان دائماً ومازال وطنهم"[10]، كما يوثق تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في عام 1979 أن مسؤولًا في وزارة التخطيط الكويتية كشف لمستشار أمريكي أن الحكومة الكويتية جعلت جنودًا من ’البدو‘ عديمي جنسية (بدون) لإبقائهم في الخدمة العسكرية التي كانت غير مرغوبة من قبل المواطنين الكويتيين[11]، وهذا ما أكّده لاحقًا الرئيس السابق لمجلس الأمة الكويتي أحمد السعدون الذي شهد أن وزير التخطيط الكويتي اعترف له بأن الحكومة الكويتية استخدمت عديمي الجنسية (الكويتيين البدون) في سجلات الدولة كمواطنين كويتيين (ولكن من غير حقوق المواطنة) من عام 1965 وحتى عام 1985 لأسباب اقتصادية وجيوسياسية[12].

خامساً: يواصل القانون المقترح ممارسات التغريب الممنهج التي تعرض لها مجتمع الكويتيين البدون منذ بدء تأسيس الدولة الحديثة، متجاهلاً روابطهم وعلاقاتهم الإجتماعية والثقافية المتداخلة في المجتمع الكويتي، وما يملكونه من المستندات والأدلة التاريخية والقانونية التي تثبت أنهم ينتمون إلى الكويت وليس إلى أي بلد آخر، لاسيما السجل المدني لتعداد سكان الكويت المودع في الأمم المتحدة وفق قرار مجلس الأمن رقم 670/1990[13]، وبهذا فإن الإقتراح بقانون يشرعن عمليات مسح الهوية الممنهجة التي تم من خلالها تحويل جزء من السكان الأصليين لإقليم الكويت إلى عديمي جنسية (بدون)، ثم من عديمي جنسية إلى "مقيمين بصورة غير قانونية" بين عامي 1961 و 1986. أمّا الآن فيحاول الإقتراح بقانون في المادة (4) استدراج الكويتيين البدون بما يُسمى "الإقامة المميزة"، وعلاوة على أنّ هذا العرض يمثل اعتراف ضمني من رئيس مجلس الأمة بأن الكويتيين البدون حالياً محرومين من حقوق الإنسان الأساسية كالتوثقيات الرسمية وحقوق التعليم والرعاية الصحية والعمل، فهو طُعم يراد منه الإيقاع بهم في فخ التنازل عن حقهم الأصيل في المواطنة الكويتية والتحوّل إلى مقيمين أجانب في وطنهم الكويت تُطَبَّق عليهم إجراءات الإبعاد عن البلاد متى ما شاءت الحكومة الكويتية ذلك. وبالإضافة إلى طبيعته القائمة على تحويل البدون إلى أجانب تحت التهديد بالعقوبات، فإن مشروع القانون يفرض على الكويتيين البدون واقعاً أسوأ من الذي يعيشه الأجانب الفعليين الذين يمكن ترحيلهم عن الكويت بسبب جنحة أو ممارسة حقهم في التعبير عن الرأي، حيث أن البدون لا توجد لهم أوطان يعودون إليها إذا اضطروا إلى ذلك، لأنهم ببساطة لا وطن لهم غير دولة الكويت. علاوة على ذلك، يمعن الإقتراح بتهميش الكويتيين البدون، لاسيما النساء والأطفال وذوي الإحتياجات الخاصة، فهم يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية بينما هم في وطنهم الأم (دولة الكويت) وتحت مسؤوليتها قانونياً، وإذا تحوّلوا إلى رعايا دول أجنبية -لا صلة ولا رغبة لهم بها- سيؤدي ذلك حتماً إلى مفاقمة وتعقيد معاناتهم مع التمييز والتهميش.

سادساً: يكرّس القانون المقترح سياسة الضغط النفسي والإجتماعي التي صرّح عنها وكيل وزارة الداخلية السابق مازن الجراح الصباح عام 2015[14]، والتي مارستها الحكومة على مجتمع الكويتيين البدون منذ عام 1986[15]، وذلك بما فيه من إكراه وترهيب، حيث يُرغم الكويتيين البدون على الحصول على جنسيات دول أجنبية لا علاقة لهم بها على الإطلاق خلال سنة من إقراره، كما يهدد من يرفضون أو يتخلفون عن ذلك لعقوبات مخالفي الإقامة من غرامات مالية وحبس وإبعاد وترحيل قسري، وهذا يدخل ضمن ممارسات التعذيب العقلي والمعاملة المهينة التي يجرمها القانون الدولي، لاسيما في المادتين (1) و (4) من إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

سابعاً: يتخذ القانون المقترح من ’الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية‘ مرجعية له على الرغم من أنه مرفوض شعبيا من قبل مجتمع الكويتيين البدون، ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وذلك بسبب فشله في معالجة القضية رغم انتهاء وتجديد مرسوم عمله لأكثر من 10 سنوات، ناهيك عن أن الدور الذي يقوم به فعلياً هو فرض الوصاية على جميع جوانب حياة الكويتيين البدون إلى درجة عرقلة الزواج وانجاب الأطفال وممارسة الإبتزاز والتلفيق والحصار المدني والإقتصادي ضدّهم بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والأهلية، مما أدى إلى إيذاء مجتمع الكويتيين البدون روحياً وجسديا بشكل ممنهج، وقام بتدميرهم عن طريق دفعهم إلى الموت أو الإنتحار تحت ظروف الحرمان والاضطهاد، وبهذا فإن القانون المقترح، وبما يفعله من وضع مجتمع الكويتيين البدون أمام خيارات الخضوع بالإكراه أو الهجرة القسرية أو الإنتحار، يشرعن ممارسات تندرج تحت أشكال ’الإبادة الجماعية‘ التي تعرّفها المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها: "(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء جماعة ما؛ (ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛ (د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة"، وهذه الممارسات يعاقب القانون الدولي على ارتكابها، والتآمر على ارتكابها، والتحريض بشكل مباشر وعلني على ارتكابها، ومحاولة ارتكابها والإشتراك فيها، وفقا للمادة الثالثة (أ-هـ) من إتفاقية الإبادة الجماعية[16].

ثامناً: يقوم القانون المقترح على تناقض جوهري، فهو من ناحية يعتمد على إدعاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية بأن لديه أدلّة على أن 90٪ من الكويتيين البدون مواطنون لدول أخرى، ومن ناحية أخرى يضغط عليهم لتعديل أوضاعهم عن طريق إستخراج جوازات أجنبية والتحوّل إلى مقيمين أجانب في الكويت، ولهذا فإن الإقتراح يشكّل شبهة متاجرة جديدة بقضية البدون على غرار ’تجارة الجوازات المزورة‘ التي روجت لها وزارة الداخلية الكويتية منذ فترة التسعينيات وأوقعت من خلالها الآلاف من الكويتيين البدون في مأزق ’الأجانب بأمر الواقع‘، ناهيك عن ’صفقة جزر القمر‘ التي حاول مسؤولون في الحكومة الكويتية وأفراد من الأسرة الحاكمة ومستثمرين أجانب توريط الكويتيين البدون فيها قبل أن تكشف التقارير الدولية أن تلك الصفقة غير قانونية ومُستغلة من قبل شبكات المافيا[17]، وأن القائمين عليها متورطين بجرائم إتجار بالبشر وإختلاسات مالية وغسيل أموال[18].

تاسعاً: أدت سياسات الإقصاء والعزل والتضييق التي انتهجتها الحكومة الكويتية تجاه مجتمع الكويتيين البدون على الأقل منذ عام 1986 إلى عرقلة تنميتهم العلمية والفكرية، وذلك عن طريق حرمانهم من التعليم بمراحله المختلفة[19]، وإفقارهم إقتصاديا عن طريق حرمانهم من العمل في القطاع العام، وعرقلة وتقويض فرص عملهم في القطاع الخاص، مما يجعلهم الآن بحاجة إلى رعاية خاصة وإعادة تأهيل وتمكين حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة ومواكبة النظام الإقتصادي الذي يعتمد على المنافسة والمهارات الفنية والمؤهلات العلمية العالية، ولذلك فإن إمعان القانون المقترح بتغريب الكويتيين البدون بدلاً من احتوائهم وتمكينهم يشكّل خطراً وجودياً عليهم ويجعلهم عرضة لكافة أشكال الإقصاء والإستغلال.

عاشراً: يتعارض الإقتراح بقانون مع التوجهات والتوصيات العالمية بشأن معالجة قضية الكويتيين البدون، لاسيما الدعوة التي وجهها 24 برلمانيًا من الاتحاد الأوروبي من مختلف الأحزاب السياسية في 22 يوليو 2021 لحث الحكومة الكويتية على "فتح حوار وطني مع مجتمع البدون" والتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوقهم الإنسانية[20]، كما يصنع عمدًا أزمة إنسانية تؤدي حتماً إلى المزيد من العنف والتهجير في وقت يكافح العالم فيه جائحة عالمية وأزمات الهجرة القسرية. وبإشكالاته التي تم عرضها في أولا ّإلى تاسعاً، فإن الإقتراح بقانون يشكّل ما من شأنه تقويض لمكانة دولة الكويت وشخصيتها القانونية دولياً، لما فيه من انتهاكات جسيمة يعاقب عليها القانون الدولي، لاسيما وفقاً لإتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ونظام عقوبات الاتحاد الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان[21] المنبثق من قانون ’ماغنتسكي‘ للعقوبات الدولية ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان[22].

الخلاصة

لا يختلف الإقتراح بقانون الذي أعاد تقديمه رئيس مجلس الأمة لتحديد مصير عديمي الجنسية (الكويتيين البدون) عن منهجيات الحكومات المتعاقبة التي أدت إلى زيادة معدلات الأمية والعوز والهجرة القسرية وحالات الانتحار التي لم يسلم منها حتى الأطفال من مجتمع الكويتيين البدون، بل هو يكرّس ممارسات الاضطهاد الممنهج ضد الكويتيين البدون كفئة اجتماعية كاملة بشكل أكثر وضوح وتنظيم. وبينما تم تحييد دور السلطة القضائية في النظر في مطالبات الكويتيين البدون في حقهم في المواطنة الكويتية، تواصل السلطتان التشريعية والتنفيذية المتاجرة بمعاناة مجتمع الكويتيين البدون، وتصدير المشكلة إلى دول أخرى، إمّا عن طريق دفع الكويتيين البدون إلى شراء جنسيات أجنبية -أو تلفيقها لهم- أو عن طريق تهجيرهم أو دفعهم إلى الهجرة القسرية واللجوء إلى دول العالم المختلفة، بنفس الطريقة التي تم فيها تهجير عشرات الآلاف منهم على مدى العقود السابقة. سوف يتدهور الوضع أكثر إذا استمرّت السلطة في الكويت بتجاهل معاناة مجتمع الكويتيين البدون واستخدام لغة الإنكار والإكراه والقمع بدلاً من الحوار معهم. لذلك، آن الأوان أن تتحرك القيادة السياسية في الكويت لتتعامل مع قضية الكويتيين البدون بشكل مباشر لإيجاد حلٍ جذري عادل يحترم ويقدّم إرادة وكرامة ومصلحة الإنسان وفقاً المعايير المدنية الدولية، ويليق بسمعة ومكانة دولة الكويت على مستوى العالم. وإن وُجدت الرغبة والإرادة السياسية فهذا التقرير بمثابة تصوّر أولي لحل قضية الكويتيين البدون في إطار التوصيات المبينة أدناه.

التوصيات

1. تبني التوصيات التي تقدّم بها ممثلين عن مختلف أحزاب برلمان الإتحاد الأوروبي في شهر يوليو الماضي (2021) بشأن فتح حوار وطني مع مجتمع الكويتيين البدون، على أن يكون أحد الأطراف الأساسية في الحوار ممثلين عن مجتمع الكويتيين البدون، من مواطنين كويتيين وكويتيين بدون، يتم تزكيتهم وترشيحهم من قبل مجتمع الكويتيين والمجتمع المدني؛
2. إقرار الحقوق الإنسانية والمدنية، لاسيما حق السكن والتعليم والرعاية الصحية والعمل، بشكل فوري لجميع الكويتيين البدون، مع إعطاء الأولوية لأكثر الحالات إلحاحاً، لاسيما الأطفال وكبار السن وذوي الإحتياجات الخاصة والمحرومين من التعليم والغير قادرين على العمل؛
3. تشكيل لجنة من المواطنين الكويتيين المؤهلين علمياً والمشهود بنزاهتهم وسيرتهم اجتماعياً، لاسيما في مجال حقوق الإنسان، للعمل بالتنسيق مع ممثلين من مجتمع الكويتيين البدون على صياغة وتقديم تصوّر نهائي لحل قضية الكويتيين البدون خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر يشمل ما يلي:
4. إقرار حق الجنسية الكويتية لجميع الكويتيين البدون المسجلين هم أو أصولهم في إدارة الإحصاء المركزي وسجل المعلومات المدنية ككويتيين، أو غير محددي الجنسية، أو عديمي الجنسية، أو غيرها من المسميات التي (كانت) تستخدمها الحكومة لتعريف الكويتيين البدون في السجلات الرسمية لغاية عام 1985، شريطة أن لاتكون لدى الجهات الرسمية أدلة قطعية على إنتمائهم لدول أخرى، وذلك وفق جدول زمني محدد لا يتجاوز 3 سنوات، تبدأ فور انتهاء اللجنة المشار إليها أعلاه من وضع التصور النهائي لحل قضية الكويتيين البدون، مع الأخذ بعين الإعتبار خطة العمل العالمية لإنهاء حالات انعدام الجنسية بحلول عام 2024[23]؛
5. إعطاء من لا تنطبق عليهم الشروط من الكويتيين البدون حق التظلم عن طريق القضاء وفقاً لمعايير الدستور الكويتي والقانون الدولي
6. تعويض الكويتيين البدون المتضررين والمهجّرين من الانتهاكات التي تعرضوا لها على مدى عقود من الزمن لاسيما منذ تطبيق الحكومة سياسية التضييق ضد البدون منذ عام 1986؛ وأخيراً وليس آخراً:
7. محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تمت ممارستها ضد مجتمع الكويتيين البدون من حرمان وإضطهاد وتهجير

 

//انتهى//

 


References
[1] Amnesty International (2019) ‘Kuwait: Rising Signs of Despair among Bidun Highlight Cruelty of Draft Law’ https://www.amnesty.org/en/documents/mde17/1362/2019/en/
[2] Kuwait Constitution, 11 November 1962, available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b4dab.html [accessed 19 September 2021]
[3] UN General Assembly, International Covenant on Civil and Political Rights, 16 December 1966, United Nations, Treaty Series, vol. 999, p. 171, available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b3aa0.html [accessed 20 September 2021]
[4] Olechowski, T. (2018). Legal hierarchies in the works of Hans Kelsen and Adolf Julius Merkl. In Reconsidering Constitutional Formation II Decisive Constitutional Normativity (pp. 353-362). Springer, Cham.
[5] Hisham Ali Sadiq: Conflict of Laws, Comparative Study in General Principles and Realistic Solutions established in Egyptian legislation, Al-Ahram Commercial Printing Presses, Egypt, 1993, p. 84.
[6] Kuwait Constitution, 11 November 1962, available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b4dab.html [accessed 19 September 2021]
[7] UN General Assembly, Universal Declaration of Human Rights, 10 December 1948, 217 A (III), available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b3712c.html [accessed 19 September 2021]
[8] UN General Assembly, International Covenant on Civil and Political Rights, 16 December 1966, United Nations, Treaty Series, vol. 999, p. 171, available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b3aa0.html [accessed 19 September 2021]
[9] UN General Assembly, International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights, 16 December 1966, United Nations, Treaty Series, vol. 993, p. 3, available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b36c0.html [accessed 21 September 2021]
[10] Beaumont, R. (1960). Internal Political Situation: Kuwait. The Arabian Gulf Digital Archive FO 371/148912 Internal Political Situation: Kuwait p.9 (agda.ae)
[11] Walter, S. (2014). KUWAITI MILITARY CONSCRIPTS PROTEST CONDITIONS, (09 April 1979), D790164-0541, Central Foreign Policy Files, the National Archives, Access to Archival Databases (AAD) https://aad.archives.gov/aad/createpdf?rid=3797&dt=2776&dl=2169
[12] Al-Naqeeb, A. (2018, December 13). Former Parliament Speaker stresses importance of solving Bedoun issue. Arab Times https://www.arabtimesonline.com/news/former-parliament-speaker-stresses-importance-of-solving-bedoun-issue/
[13] UN Security Council, Security Council resolution 670 (1990) [Iraq-Kuwait], 25 September 1990, S/RES/670 (1990), available at: https://www.refworld.org/docid/3b00f16e10.html [accessed 19 September 2021]
[14] Al Mehwar Channel (2015) ‘Point of order: Major General Sheikh Mazen Al-Jarrah’. Available at https://www.youtube.com/watch?v=Ds1As5si29s&t=744
[15] Sabr. (2012, May 07). Al-Khatib: a secret document in 1986 stipulated pressuring the Bidoon. Sabr Newshttps://www.sabr.cc/2012/05/07/57045/
[16] UN General Assembly, Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide, 9 December 1948, United Nations, Treaty Series, vol. 78, p. 277, available at: https://www.refworld.org/docid/3ae6b3ac0.html [accessed 19 September 2021]
[17] Lewis, D. & Ahmed, A. (2018, March 23). Exclusive: Comoros passport scheme was unlawful, abused by 'mafia' networks – report. Reuters. Retrieved from https://www.reuters.com/article/us-comoros-passports-exclusive-idUSKBN1GZ37H
[18] United States Department of State, Bureau of Democracy, Human Rights and Labor, Kuwait 2020 Human Rights Report https://www.state.gov/reports/2020-country-reports-on-human-rights-practices/kuwait/
[19] Benswait, A. (2021, March 26). History of the Bidoon’s education in Kuwait. Platformpost. Available on https://platformpost.net/article/-36
[20] The European Centre for Democracy and Human Rights (ECDHR). (2021). [24 MEPs.] Letter to the Kuwaiti Emir https://www.ecdhr.org/?p=1303
[21] EU Parliament New. (2019, March 14). MEPs call for EU Magnitsky Act to impose sanctions on human rights abusersPress Releases https://www.europarl.europa.eu/news/en/press-room/20190307IPR30748/meps-call-for-eu-magnitsky-act-to-impose-sanctions-on-human-rights-abusers
[22] S.284 - Global Magnitsky Human Rights Accountability Act. 114th Congress (2015-2016) Archived November 27, 2019, at the Wayback Machine, Congress.gov. https://www.congress.gov/bill/114th-congress/senate-bill/284/related-bills
[23] UN High Commissioner for Refugees (UNHCR), Global Action Plan to End Statelessness, 4 November 2014, available at: https://www.refworld.org/docid/545b47d64.html [accessed 21 September 2021]

Comments

Post a Comment